حيدر حب الله
150
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
بعض الرواة في الباب الثالث عشر هو تضعيفٌ لهم ، ونفيٌ لصحبتهم وروايتهم عن أحدٍ من الأئمة ؛ وأمّا ذِكر الشيخ الطوسي لهم في الأبواب الاثني عشر السابقة ، فهو مبنيٌّ على ما هو المشهور من أنهم معاصرون للأئمة عليهم السلام « 1 » . النظرية الثالثة : وهي أنّ الشيخ الطوسي أورد بعض الأشخاص في أصحاب الأئمة عليهم السلام ؛ لمعاصرتهم لهم ، بغضّ النظر عن روايتهم أو عدم روايتهم ، وأما إيرادهم مرّةً أخرى في الباب الأخير فقد كان لأجل أنّهم لم يرووا شيئاً . وهذا معناه أنّ أصحاب هذه النظرية يعتقدون أنّ الطوسي لاحظ الرواة من جهتين مختلفتين ؛ واحدة معاصرتهم لأحد الأئمة ، والأخرى عدم روايتهم شيئاً عنهم . هذا ، وقد أورد السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) هذه النظرية ، دون أن يسندها إلى أحد « 2 » . النظرية الرابعة : ما يلوح من ابن داوود الحلي « 3 » ، من أنّ الواردة أسماؤهم في الأبواب الاثني عشر هم أشخاصٌ مختلفون عن أولئك الذين وردت أسماؤهم في الباب الثالث عشر ، وأنّ هذا التكرار إنّما هو تشابهٌ في أسماء الأشخاص ؛ فيكون هناك شخصان بنفس الاسم أحدهما ممّن عاصر الأئمة والآخر لم يعاصرهم أو لم يروِ عنهم شيئاً « 4 » . النظرية الخامسة : وهي التي ترى أنّ هذا التكرار من الشيخ الطوسي غير مقصود ، ولا يخفي وراءه شيئاً أو غاية ، وهو رأي أكثر متأخّري المتأخرين ؛ كالسيد البروجردي ( 1383 ه - ) ، الذي كان يذهب - في رؤية بالغة الأهميّة - إلى
--> ( 1 ) البهبودي ، معرفة الحديث وتاريخ نشره وتدوينه وثقافته عند الشيعة الإماميّة : 94 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 1 : 97 . ( 3 ) راجع : كتاب الرجال : 154 ، ترجمة القاسم بن محمد الجوهري . ( 4 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 98 .